إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1109
زهر الآداب وثمر الألباب
وسوّغناها هواها ، لأوردنا عليك في ذرور « 1 » كلّ شارق جديد شكر ، وجدّدنا لك مع اعتراض كل خاطر جميل ذكر ، لكنا للعادة في ترك الهوى ، والثقة بأنك مع صالح آدابك تحلّ الأدنى من الإحماد محلّ الأوفى ، فيقضى لك بأنه - وإن عظم قدره - يسير العدد ، وعلى ما هو - وإن تناهى لفظه - باقي الفخر مدى الأبد ، وكان مما اقتضانا الآن تناولك به أخبار تواترت ، وأقوال تظاهرت ، بإطباق سكان الحضرة ونيسابور من أهل عملك على شكر ما يتزيّد لهم وفيهم من موادّ عدلك ، وحسن فضلك ، حتى لقد ظلَّوا ولهم في شكر ذلك محافل تعقد ، ومشاهد تشهد ، يعجب بها السامع والرائى ، ويقترن بها المؤمن والداعي ؛ فإن هذا - أعزّك اللَّه - حال يطيب مسمعه ، ويلذّ موقعه ، حتى لقد ملأ القلوب بهجا ، والصدور ثلجا ، حتى استفزّها فرط الارتياح ، وصدق الانشراح ، إلى هذا الكتاب أن أعجلناه ، وهذا الشكر أن أجزلناه . بعد ذكر لك اتصل كل الاتصال ، وأجمل كل الإجمال ، وتضاعف به حظَّك من الرأي أضعافا ، وأشرف محلك على كل المحال إشرافا ، ونحن نهنيك - أعزك اللَّه - على التوفيق الذي قسمه اللَّه لك ، والتيسير الذي وكله بك ، ونبعثك على استدامتها بصالح النية ، وبصادق البغية ، لتدنو من العدل على ما ترعى ، وتحسن الهدى فيما تتولَّى . فرأيك أبقاك اللَّه تعالى في إحلال ذلك محله من استبشار به تستكمله ، واستثمار له تعجّله [ إن شاء اللَّه تعالى ] . وكتب إليه يعزيه : « إن أحقّ من سلَّم لأمر اللَّه تعالى ورضى بقدره ، حتى يمحّض مصطنعا « 2 » ، ويخلص مصطبرا ، وحتى يكون بحيث أمر اللَّه من الشكر إذا وهب ، والرضا إذا سلب ، أنت أعزك اللَّه تعالى ؛ لمحلَّك من الشكر والحجا ، وحظك من الصبر والنّهى ، ثم لما ترجع إليه من ثبات الجنان « 3 » عند النازلة ،
--> « 1 » ذرور : طلوع ، وأراد من كل شارق الشمس ، يعنى في طلوع كل يوم ( م ) « 2 » في نسخة « حتى يمضى مصطنعا » ( م ) « 3 » الجنان - بوزن السحاب - العقل ( م )